قصه قصيره (أصبحنا بلا وتد )

قصه قصيره

لطالما كانت تفزعني دندنات أمي عند منتصف اللیل مع دموعا هاطلة
تعانق نسیم الهواء لتثلج وتسقط على خدود ذاك الرضیع …فتدیر وجهها
عني كي لاأرى ذلك السیل المنهمر وتعود لتبتسم لي وهي تهز أخي
الصغیر!ذات یوم جلست بقرب أمي سائلا إیاها ، ماهو الوتد؟
فنظرت إلي مطولا قبل أن تجیب وكأنها تقول سؤالك هد أركان صبري
یابني لكنها عادت لتنظر الى أركان خیمتنا المتأكلة وقالت
“أصبحنا بلا وتد”

لم أدرك أن ذاك الجزء الذي تدق الحیاة فیه اوجاعها لیثبت الخیمة
كان”الوتد”
لم أدرك أنه السند !
أحسست بأمي عند أول لقاء مع محطات تلفزیونیة مع علبة الطعام
المنتهیة الصلاحیة تلك وأخباري بأن أبتسم وأثني علیهم لم یكونوا سوى
جشعین تحت غطاء الصدقة !
رجعت أدارى خیبتي و اقطر ماء وجهي برغیف خبز اتقاسم ذلته مع
أخوتي ولازلنا نفتقد الوتد.
سألت أمي وأنا أقدم لها أرغفة الخبز تلك ، هل كان وتدنا كالأوتاد التي
أراها تناضل وتسقط واحدة تلو الاخرى كل یوم؟
رفعت رأسها عالیا وهي تخبرني قائلة:
أن وتدنا انقذ ثلاث عائلات من الغرق وعند الرابعة اصابته نائبات
الدهر بصدره فهوى إلى الأرض وفقدناه!!

قلت ببراءة هل علي أن أصبح وتدكم الجدید فأنزلت رأسها یأسه فأدركت
وحملت بعضا من أكیاس المنادیل وبعض العلكة وعرفت اني الوتد دون
جواب أمي!!
في الطرقات كنت انظر اطفالا یحملون حقائبهم وآخرین تنزلهم احدى
مدرسة”

السیارة عند تلك التي تسمى
وعدت لامي اخبرها هل مدرسة الحیاة تكفي لتجعلني حكیم ؟
لكنها تجعلني أجد الجواب عند وتد الخیمة لانظر الیها مطولا قبل أن
یصدم نظراتي منظر الخیام التي اخذتها جرافة المسؤول قائلا “أنكم
تتجاوزن الشارع وممتلكات العامة”
فأرجع الى ذاتي فلا أعرفها …قبل أن اسمع دنانات أمي من جدید
لاعرف أنا بقایا بشر ونصف إنسان أكلت اوتادنا الحروب فنبذت براعمنا
وخیمتنا “االله”
تحت أقدام الجشع والسلطة فلم یتبقى لنا سوى الوتد الأكبر
السماء …..
نحن من مضغت اسنانا الجوع وشبعت من مذلة العطاء و استنكرنا
الاغنیاء بعد أن خسرنا حربنا ضد الحریة الصماء فكسبنا سماء عاریة
وصمت الذل وهوان الطریق ……..فمن منا القانون ومن من السلطة إذا
أن مدارسنا اقدس والسنتنا اصدق وان حكمنا رأینا الذل الذي عشناه في
عیون نظرائنا …..
ذات یوم أنا من خسرت لكن اكتسبت ضمیري وإنسانیتي قبل سنوات
كانت امي ترضع أخي بقایا ماء أرز الجیران لان حلیبها جف!ذات یوم شاهدتها تدفنه تحت وتد الخیمة وقالت بأنها تمنت أن یكون مع
وتده الشهید ..
ذات یوم دعتني أمي لأكون وتدا آخر بدل عن أبي ….أما هي فقد تیبس
الشیب على رأسها وجحظت عینیها ولم تترك لي سوى صوتها ودنداتها
…حملتها لتكون قرب الوتد … وبقیت وتدا وحید …….أقاتل دون تلك
” الدین”
البراعم املا بالحریة التي نزفت رمقها الأخیر تحت مسمى
ما أدركه أن أوتادنا أحیاء …عند ربهم یرزقون….
وأن الحرب یأجوج دم یحصد الاوتاد ویترك صغارها في عراء الذل
والهوان لیصبحو ضحیة لها ومأجوجها السلطة التي تسحقهم تحت
اقدامها المدنسة بعار فقدان الضمیر ….
فأین نضع الوتد أن اصبحت ارضنا هشة …!!!؟

انتهت

 

 

 

 

شارك المقالة :
هل كان المقال مفيداً؟
نعملا
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.